وكأنني كنت بحاجة إلى ما يُعمّق كرهي تجاههما أكثر، لنضع جانبا حقيقة أنهما أنجباني لأقوم بخدمتهما وقاما بتنشئتي لأسعدهما بتحقيق كل ما عجزا عن تحقيقه. لكن هذه الطباع النزقة والتصرفات اللئيمة التي يظهر أنهما ربياني على اعتبارها مقبولة ومرحب بها هي ما يعتصر قلبي ألما كل يوم. تقول صديقة لي ” إنهم يتصرفون بشكل نموذجي، كل هذا الصراع بين الآباء والأبناء هو نموذج متكرر، إننا نضيع الكثير من الوقت والكثير من الأحاسيس والأفكار بالسماح لها بأن تحترق في هذه الدوامة التي لن تنتهي”. لقد تغيرت نظرتي للكثير من الأمور بعد ذلك الحديث معها، بت أرى الأمومة والأبوة والبنوة كمرض مزمن يولد الإنسان منا وهو مصاب به. فإما أن يقرر نقله إلى مرحلة جديدة بأن يتكاثر أو يقرر أن يدفنه معه إن كان ضد الإنجاب أو عقيم. هذا المرض المزمن يختلف باختلاف الجينات من أسرة إلى أخرى ويختلف باختلاف الثقافات من ثقافة إلى أخرى ويكتسب عوامل خارجية مغايرة بحسب الحالة الروحانية للوالدين المنجبين فإن كانا لا دينيين أرادا ابنهما لا دينيا، وإن كانا بوذيين أجبرا ابناءهما على اعتناق الديانة البوذية وقيسي\قس على ذلك. وقد أدركت مؤخرا أن الأمر نفسه ينطبق على الحياة المهنية والعاطفية وسأبالغ لأقول تفضيلات الطعام والشراب ههههه أنا أتحدث بصورة جادة جدا عندما أقول بأن أكثر الأطباق التي يكرهها معظمنا هي تلك التي أجبرنا على تناولها لأوقات كثيرة لأن والدتنا\والدنا تحبها\يحبها أو لا يجيدان إعداد سواها.
أعتقد أنني تمكنت من بناء هذه النظرية الفذة منذ اللحظة التي نزعت عنهما القداسة وأبعدتهما من صورة الفرد النبيل السامي ذو الفضل العظيم علي، إنهما وبلا شك قاما برعايتي وإيصالي لحالتي الحيوية الصحيحة هذه من خلال لومهما لي دائما كلما مرضت وتذكيري في كل مرة أنهما لن يجدا ما يبتاعان لي به الدواء. وأشرفا على حالتي العقلية السليمة من خلال إرشادي للمدرسة والتسخيف من قراءتي للكتب ولومي على المال الذي أنفقه عليها، لكنهما ليسا إلاهيين أو خارقين للعادة! شخصان أرادا قضاء ليلة ممتعة وأتيت أنا نتيجة لها، فقاما برعايتي لأقوم برعايتهما عندما يكبران.
إذا فالأزمة لا تتعلق بهما بقدر ما تتعلق بالصلاحيات التي أعطيت لهما من السلطة والمجتمع والعرف، ليسا سيئين على الإطلاق أنا أعترف لهما بهذا، لكنها متحجرين وأنانيين ويريدانني أن أتجه إلى المكان الذي يشيران إليه في الحياة، وهو ما سأعيش وأموت وأنا عاجزة عن القيام به.
ملاحظة
الجزء الأهم في النظرية الفذة أغفلته خطأً: لا وجود للحب الغير مشروط في هذا المرض المزمن، وإن وُجد فهو بمعجزة سماوية أو حادثة غير مقصورة وتتعذر على التكرار، كصعود جاك على متن التايتنك أو نجاة هاري بوتر من بين يدي فولدمورت
Leave a comment