المشهد الحالي:
بلادة حادة. لا طعم لحبات الرقائق الحريفة في فمي، ولا معنى للحلقة الأولى من موسم جديد في مسلسلي المفضل، ولا أحس بالاشتياق لسماع صوته، في الحقيقة لن يعنيني أي شيء إن ظهر أمامي فجأة الآن. فرغت طاقتي في بعض الأعمال التي بدون معنى ثم عدت للجلوس وأنا غاضبة بعد أن أتممتها وأنا غاضبة. لا أريد الانخراط في أي حديث ولا أرغب في تناول أي شيء ولا أخاف من أي شيء كما أنني لا آمل أي شيء. إنها حالة من البلادة الحادة في اليوم السادس.
مشهد آخر:
تهتز قدمي من تحت الطاولة وتتحرك يدي بشكل ملفت محاولة التخلص من التوتر الذي يظهر فيها، أطلق ضحكة زائفة ويرتبك ذهني في محاولة لإيجاد رد على ما تقوله ويرتجف قلبي وأشعر برغبة في البكاء، أضحك مرة أخرى وأحاول أن أبدو كما لو أنني لم أنزعج من تعليقاتها السلبية على أدائي في العمل. تنطلق خارج المكتب فأتنفس الصعداء. يعاودني الخفقان وأتنفس ببعض الصعوبة. أكرر على نفسي لما بقي من اليوم ” لماذا جئت؟ كان عليّ البقاء في المنزل! أنا لا أصلح لشيء! أنا ضعيفة جدا! هذه أوقات حرجة جدا ربما عليّ إيقاف كل هذا الآن!!” أخرج قبل ساعة من انتهاء ساعات العمل الرسمية كما هو مُتفق وأقصد الممشى القريب للترويح عن نفسي فأتفاجأ برغبة عارمة لإلقاء نفسي تحت أقرب سيارة لأُدهس وأموت، أتفاجأ برغبة عارمة بالانعدام والنهاية وخوف هوسي من كل المارة والأصوات والأضواء ثم يأتي ما هو أسوأ ينسحب شعوري تجاه كل الكون ليكون هو شعوري تجاه الشخص الوحيد الذي يهمني أكثر من أي شخص في الحياة فيقف أمامي لأرمقه بنظرة غريبة وأتجاهله وأكمل طريقي! كأنه لا أحد وكأنني بلا حس أو رغبة أو عاطفة. أبتعد عن المكان لأسند ظهري على أقرب جدار فالإعياء تمكن مني نماما وأشعر بأنني سأفقد توازني في أي لحظة.
مشهد أكثر قربا:
أقف بتوتر ظاهر، المكان الذي كان يفترض أن نلتقي فيه مُغلق، هنا يتملكني الخوف والهلع، تبدو كل الأشياء مبعثرة لأنني خطتي لم تتم. الرجلان الواقفان هناك مزعجان جدا أنا أكرههما وأكره وجودي على مقربة منهما. النادل في الطابق العلوي من المكان سيء أنا أكرهه جدا لا يمكن أن أصعد أبدا. أنا مُحاصرة جدًا ومشتتة تماما، أخرج من المكان مسرعة لأبدو كمن يعرف تماما المكان الذي يقصده والأفكار في داخلي تتعاظم ” عليّ أن أبدو قوية، واثقة! عليّ أن أبدو كامرأة ناضجة!! أنا أعرف هذا العالم عليّ أن أخفي خوفي وقلقي” أمر بجانبه مسرعة ولا أنظر إليه كما لو أنه جزء من كل هذا العالم المخيف والكبير الذي أكرهه لكنني أرغب في التواجد فيه.
Leave a comment