شو بِنا؟

على تعبير فيروز أو على تعبيرنا في اللهجة الحجازية ” أشبنا؟ “

يمكنني أن أُجيب باختصار فأقول بأن ” هديكا الشغلة ” اجتاحتنا مع العالم وسأقتدي بمحمد عبده في عدم تسميتها بشكل واضح؛ لكنني أعرف أن إجابة كهذه ستكون مختصرة لحد الإخلال بالمعنى. هل ” إخلال ” أصلا كلمة؟ لا يُهم أنتوا فاهمين وهذا المهم.

بالنسبة لي فقد علقت على هذه السنة آمال كبيرة لتغيير حياتي لكن ربما لم أكن واضحة بما يكفي في نوياي مما جعل التغيير يأخذني إلى أماكن أقل تفضيلًا من الأماكن التي رغبت أن تأخذني إليها. يتضح من بدايتها أنها تختبر صبري بالعودة للعيش مع أسرتي بعد شبه الانفصال عنهم لعدة أشهر ثم تنازلي عن فرصة وظيفية جيدة جدًا لوظيفة أقل من عادية وتركي بعد ذلك لهذه الوظيفة العادية خلال عدة أسابيع لأخرى عادية من الداخل ومبهرجة من الخارج.

ثم ” هديكا الشغلة ” وعودتي لجدران المنزل العائلي الكئيبة التي أكره للبقاء فيها 24/7 والذي يهيج ويُحي جميع الذكريات والتجارب السيئة الممكنة وأخيرًا انهيارات عصبية متتالية يفوز كل واحد منها على الآخر في السوء.

إذًا لا مفر من الثورة الداخلية والالتفات للذات بشكل حقيقي؛ لأن هذه هي طريقتي الفُضلى للتعامل مع مشاعري الحساسة والصاخبة في أوقات كهذه لأكتشف أنني لست الوحيدة بحاجة للمساعدة ؛ فعلاقتي العاطفية الجميلة جدًا تبيّن أنها تصرخ للمساعدة أيضًا! صافرات الإنذار الداخلية تتعالى وأشعر بأنني على وشك الانهيار في نفس اللحظة التي أستجمع فيها كل شيء معهُ ليُدرك كل منّا بأن الحُب لا يزال ينبض من اللحظة الأولى وبأن الوقت لم يحن بعد لليأس والتخلي.

فوضى شعورية وعقلية وضياع تام لو سألني أحدهم قبل عدة أشهر إن كنتُ سأتخطاها لأصابني الهلع ودخلتُ في نوبة قلق؛ لكنها القدرة البشرية التي لا نملك سوى الإيمان بها سواء كانت بحسب الاعتقاد المسلم بأن ” الله لا يُكلف نفسا إلا وسعها ” أو بحسب نظرية تطور دماغ الإنسان في التعامل مع المصائب.

كونوا بخير وراقبوا أفكاركم ومشاعركم في هذه الفترة الحرجة.

سنكون بخير

Topic:

Leave a comment