“غلطاتي حلوة كتير كتير.. شو فخور فيها”
يعلو صوت فرج سليمان من المكبّر الصوتي في السيارة، بينما أجوب شوارع جدة في محاولة لإيجاد طريق مختصر للهروب من الازدحام المروري في ساعة الذروة.
شعرت به يخاطبني، يصفُ حياتي.
ثم قررت، هذه الأغنية تختصر حياتي العاطفية.
غلطات كثيرة، لست متأكدة ما إن كنتُ أجدها حُلوة، واعترف بأنني قضيت الكثير من الوقت في الندم على كل غلطة، فكنت أتخفف من ذلك الشعور كلما ارتكبت غلطة أكثر فداحة فتبدو أكثر استحقاقًا للندم.. وهكذا!
تُعيدني الأغنية إلى مرحلة من حياتي كنت مُهتمةً فيها جدًا بإيجاد معنى للأخطاء، كنت أكرس الكثير من وقتي وجهدي في البحث عن مفهوم الخطأ. وفهم الأسباب التي تجعلنا كبشر مُعرضين دائما لهذه الحماقة. كنتُ أبحث في الحقيقة عن قصة تحررّني، عن معنى يخلّصني من قيود ماضيّ المليء بالغلطات التي لستُ فخورة بها.
ثمّ توصلت إلى فكرة كان لها الفضل في تحريري، وخلقتُ معنى يساعدني على التخلص من الشعور بالذنب، والعار، والندم. وبعد مرور ست سنوات على ذلك المعنى أجدني الآن في حاجة ماسة إلى استعادته. على الرغم من كل التجارب التي غيّرت منظوري للخطأ، التي شكّلتني وجعلتني أكثر نضجًا، أقل حدة وقسوة تجاه نفسي، منذ ذلك الحين إلا أنني ممتنة لأمينة التي كتبت عن ” قداسة الخطأ “.
أعترف بأنها كانت تعيش صراعًا وجوديًا أعمق وأكثر حدة من الأعباء العاطفية التي تشغل ذهني اليوم، لكنها كانت تعاني ووجدت طريقة لإنهاء معاناتها. خلقت سردية سمحت لها بالشك والتساؤل وتجريد الأشياء من حولها. هي ذات السردية التي تسمح لي اليوم بالعيش وارتكاب الحماقات بدون الإحساس بأن العالم سينتهي لأنني اتخذتُ قرارًا غبيًا.
يمكنني القول بأنني بت أقدر على النظر إلى التجارب بحديةٍ أقل الآن. لم أعد أعجز عن مسامحة نفسي أو أشقى لأجد تبريرًا لما فعلته أو درسًا مستفادًا من ” خابور ” أكلته.
” ندمان.. ع شو ندمان ما واللهِ أبسطتني، أهلكتني، أسعدتني، وربّتني ع إيديها ”
يتناهى صوت فرج سليمان إلى أذنيّ، فينقطعُ حبل أفكاري، وأقرر البقاء في السيارة حتى أسمعُ الأغنية للمرة العاشرة.
Leave a comment