تذكرة لشخص واحد

أنا في رحلة غريبة، تُجرّد كل الأشياء وكل الأشخاص من المعاني التي علّقتها عليهم.

 أحاول الوصول إلى صرخة الألم التي بداخلي بلا نتيجة. 

إنها هناك في مكان ما، تأبى الخروج. لكنني أشعر بوجودها، أشعر بألم الخسارة الموجع وأسمع موسيقى النهايات الحزينة لكنني أعجز عن الرقص على نغماتها. 

ربما لأن الحزن هو اعتراف ضمني بالخسارة، هو التخلي عن الأمل. والتوصل إلى أن القصص مكتملة لكننا نرفض السماح لها بالانتهاء.

إذا حاولنا النظر إلى الأمور بطريقة إيجابية يمكن القول إن هذه هي آلام النمو الموجعة. أن تصل متأخرًا خيرًا من ألا تصل أبدًا.

ماذا يعني النمو؟ هل يعني التخلي؟ هل يعني المضي قدمًا بدون تلك اليد التي كانت تشد على يدنا. هل يعني التوصل إلى حقيقة أننا نمر في هذه الحياة مرور الكرام، وأن كثيرًا من قصصنا وآلامنا هي سلسلة لا نهائية من الأحداث العبثية. النمو هو التصالح مع هذا العبث بكل ما يحمله. 

سأجلس اليوم قِبالة معالجتي النفسية لأحاول حلّ المعادلات الرياضية التي تُسيّرني في الحياة. العمل النفسي مُجهد. وتمر أوقات أشعر فيها بأن لا معنى له. لكنني أنظر حولي فأجد العالم يتغيّر شيئا فشيئا، في الحقيقة أنا التي تتغير، لكن هذا ما يبدو عليه الأمر في الوهلة الأولى. 

إنها رحلة جديدة، تُجرّدني من كل ما ظننته أنا، تسمح لي بمعرفة الفرق بين الصفات التي تشكّلني وتلك التي اكتسبتها للتكيف. 

للكلمة قوة لا يستهان بها، عندما نتمكن من تسمية الأشياء نتمكن من التعامل معها. ذاك حب وهذا اعتماد، ذاك تقبّل وتلك هدنة مشروطة، هذه محادثة وتلك محاضرة، هذا صديقي وذاك الصديق الذي تمنيت الحصول عليه. 

لتسمية الأشياء بأسمائها أثر السحر على الحياة، ولها نشوة معرفية خاصة وألمٌ بالغ العمق والأثر. أما الطريق نحوها فطويل وموحش والحزن جزء لا يتجزأ منه.


Leave a comment