قصتي، وقصصهن

يتصاعد الدخان من فمها أمام النافذة المشرعة، الصورة فنية جدا ويدفعها هذا للتفكير ” أشعر بأنني أملك الكون “. تغلق النافذة وتشتت البخار بكم قميصها الواسع وتندفع خارج الغرفة مسرعة. تفكر بأن اليوم لم يبدأ على أحسن حال، لكنه هادئ لدرجة مريبة. إنه كهدوئها عندما تحدثت بثقة صادمة أمام والدتها بالأمس.

بالنظر إلى ما هي عليه الآن لا يعد أي شيء صادما، فقد تغيرت أشياء كثيرة جدا لا يمكن عدها أو حصرها في رد فعل واحد أو سلوك معين، وكأن حياتها كاملة هي قصة لفتاة أخرى وما تعيشه الآن قصة مختلفة تماما بدأت للتو. ولأن لكل قصة راوي فعلى القصص التي مضت في حياة أخرى أن تجد من يرويها، لأنها لن ترويها بعد اليوم. لقد نذرت نفسها لكتابة قصتها هذه وقصص الأخريات، لقد نسيت أن أخبركن بأن قصتها هذه هي قصصكن هي أصواتكن ورغباتكن وأحلامكن، إنها أيضا أفكاركن وخططكن وكل الآمال المعلقة على المسافة بين البحر والشاطئ. عندما ترسو الأصوات النسوية على شواطئ الحكم في هذا العالم، ستروي كل منا قصتها الخاصة بطريقة مختلفة.

لا أدري إن كان لأي مما أكتبه الآن معنى أو مغزى، إنني فقط ألمس الحروف وتشكل الكلمات نفسها وتمتلئ السطور في الصفحة البيضاء، وربما سأواصل القيام بهذا حتى تمتلئ الصفحة كاملة، ليس لأنني أرغب في القيام بذلك فأنا في الحقيقة لا أرغب في القيام بأي شيء لكنني أرغم نفسي على هذا لأنني بت أدرك أنني إن لم أكتبها فسأستيقظ يوما لأجدها قد كُتبت عني بكلمات ومعان ووقع لا يشبهني ولا يأخذ عني أي شيء أبدا! وهذا ما لن أطيقه.

لطالما فكرت كثيرا في السبب الذي يدفع جزءا من البشر في الكرة الأرضية للحديث بصوت الآخر، أو الإصرار على كتابة قصته، ترى من أين تأتي هذه الرغبة العمياء التي تدفع شخصا ما لانتزاع عنصر الأصالة والحقيقة من قصة الآخر؟ كيف يفكر في الأمر عندما يقوم به وكيف يظن ببلاهة منقطعة النظير بأن الآخر سيكون مسرورا عن اختراعه لقصة مزورة تحت اسمه؟ إنه يفعل هذا بدافع الغرور والعجرفة وقبل ذلك لرغبة مجنونة للسيطرة، ولكن لحسن حظه أن هناك من سينازعه الكتابة الآن ويستعيد الصفحات المسروقة ويتلف كل القصص المزورة، ستعلو أصوات الراويات الحقيقيات وتصبح للقصص عناوين مختلفة ونهايات أصيلة.


اترك رد

اكتشاف المزيد من je suis femme

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة