أنا مريضة

يبدو أنني لم أتعلم الدرس من متابعة حلقات مسلسل الرعب  Hunting of hill house

الدرس الأول والأهم من القصة في المسلسل هو أن لا تسمح للخوف بأن يسلب حياتك، أن لا تسمح للحياة بأن تمر وأنت خائف منها. لأن الحقيقة الوحيدة التي يضمنها لك الجميع هي أن الخوف لن ينتهي لكن الحياة ستنتهي عند نقطة ما، هذه الحتمية رقم 1 أن للحياة نهاية.

أملك الكثير من المخاوف، ما يكفي لسكان الكرة الأرضية جميعا، لكنني أستثمرها في حياة واحدة، أعيش في حالة من الخوف والقلق المزمن، أخاف ألا أحصل على السعادة وإن حصلت عليها أخاف أن أفقدها. ملأ قلبي الخوف في صباح اليوم لمدة دقيقتين واستمر اضطراب دقات قلبي لساعتين متواصلتين بعد تلك الدقيقتين. وكأن للخوف ساعة خاصة ومؤقت ذو لعنة تكرار فلا ينقضي إذا انقضى العامل المهدد بل يستمر ويتكرر ويتضاعف وينمو. أنا مريضة ومرضي اسمه الخوف.

جزء مما أعاني منه ورثته عن والدتي وأنا أعرف هذا يقينا، وجزء آخر اكتسبته بمجهودي الخاص وطورته خلال عام من الأزمات النفسية والوجودية وأتممت إنجازه لحظة أن باتت لي حياة مزدوجة. أكتب بأسماء مستعارة ولي حسابان في كل وسائل التواصل الاجتماعي، لي اسمان وشخصيتان ومزاجان وللأسف ليس لي إلا جسد واحد أعريه تارة وأستره تارة أخرى. كنت أظن بأن خوفي المتضاعف هو بسبب هذه الحياة الأخرى في الظل التي يجب أن أحافظ على بقائها سرا حتى أموت، لكنني بت أعتقد بأنه ألتصق بي ولن يفارقني أبدا لقد بت أجيد التعامل معه وتطورت مهاراتي في التلاعب به والمراوغة للتملص منه. بت أدافع عنه كما لو كان جزءا من وجودي وكياني. لا تكره خوفي، لا تحكم على خوفي، لا تنزعج من خوفي. تقبل خوفي وأحبه وأحتضنه.

كم هو مثير للشفقة، أعني منظري وأنا أدافع عنه، يذكرني هذا بأمي كم أكره خوفها المرضي عليّ.. في الحقيقة أشعر بالاشمئزاز منه. لقد أصابتني اللعنة وسيشمئز مني أي شخص أخاف عليه، عندما أبدو غير منطقية ومهزوزة ومترددة، عندما أنجح دائما في تخيل أسوأ السيناريوهات من بين كل الخيارات وعندما أصاب بالهلع لأن خيطا بسيطا جدا كاد ينسل من طرف قطعة الصوف العظيمة التي سهرت على حياكتها عمرا كاملا.

لست متأكدة من أي شيء ولا أستطيع أن أضمن لنفسي نهاية أي شيء، لكن الأمر الوحيد الذي أتيقن منه هو أن خوفي هذا لن ينتهي بنهاية حياتي المزدوجة، سيجد دائما أشكال أخرى وأنماط مختلفة ليظهر على شاكلتها، سيستمر دائما في الظهور أمامي كشبح ” السيدة ذات العنق الملتوي ” الذي كان يخيف نيللي منذ طفولتها.

أنا الخوف وأنا ذاتي، بت أعي هذا الآن أكثر من أي وقت مضى. أخاف عليك أنت مني وأخاف علينا مني وأريدك أن تكون صريحا معي وتخبرني إذا شعرت بأن كل هذا كثير عليك. أنا أكرر ذاتي في كل تجربة، وأشهد مخاوفي تتحقق في كل نهاية وماهي إلا أنا، أنا العنصر المتكرر في كل قصة والعقدة المتوقعة في كل حبكة. أنا ذاتي استهلكت طاقتي كاملة في التعامل معي وسأتحاشى هذه المواجهة قدر المستطاع، سأشيح بوجهي وأهرب كلما سنحت الفرصة، ولن أبقى لأواجه الأمر إلا عند حلول المشهد الأخير عندما أعرف أن نهايتي حانت سأبقى لأشاهد وعندها ستستدل الستائر ويكون الظلام أبدا ويختفي الخوف بلا رجعة وأرحل أنا.


Leave a comment